الشيخ حسين الحلي
314
أصول الفقه
بل كان المتعلّق لها غيره ، لم يكن الاضطرار المذكور رافعا للحرمة المفروض عدم تعلّقها بما تعلّق به ، وذلك واضح لا يحتاج إلى شرح ولا بيان . فنقول بعونه تعالى : إنّ الاضطرار في مثل مسألة لباس الحرير والصلاة فيه يكون على صور : الأولى : أن لا يكون مضطرّا إلى لبسه ، ولكن انحصر ساتره بالحرير على وجه يكون متمكّنا من أحد أمور ثلاثة : الصلاة عريانا ، أو الصلاة مع الحرير ، أو ترك الصلاة . ولا ريب في خروج هذه الصورة عمّا نحن فيه ، أعني الاضطرار إلى متعلّق الحرمة النفسية ، الذي هو حسب الفرض نفس الصلاة في الحرير . والحكم في هذه الصورة هو بقاء الحرمة المذكورة بحالها ، فيسقط الاحتمال الثاني ويبقى الأمر دائرا بين الاحتمال الأوّل وهو الصلاة عريانا والاحتمال الثالث وهو ترك الصلاة ، وتكون المسألة من باب تعذّر الشرط أعني ستر العورة ، وحيث إنّ الصلاة لا تترك بحال يتعيّن الاحتمال الأوّل . وهكذا الكلام في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى . وأمّا مسألة النهي الغيري ففي هذه الصورة تكون من قبيل التزاحم بين المانعية والشرطية . وهل يكون الساقط هو شرطية الستر فيصلّي عريانا ، أو أنّ الساقط هو المانعية فيصلّي فيما لا يؤكل لحمه - مثلا - محلّ تأمّل وإشكال ، والكلام في ذلك موكول إلى محلّه من باب التزاحم « 1 » . الصورة الثانية : أن يكون مضطرّا إلى لبس الحرير لبرد ونحوه ، من دون
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 50 ، وللمصنّف قدّس سرّه حواشي على الفائدة الاستطرادية المذكورة هناك تبدأ من الصفحة 273 من المجلّد الثالث من هذا الكتاب .